عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
746
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
هذا بطلب الحلال والكسب ، والصبر عَلَى الفقر وإن شق ، فالإمام أحمد أمر بما جاء الأمر به في الشرع ، وسفيان نظر إِلَى قلة صبر الناس إِلَى ما يؤول إِلَيْهِ حالهم عند كثرة عيالهم من ترك الورع ، والتكسب من الوجوه المكروهة ، وهذا هو الغالب عَلَى الناس لا سيما مع قلة العِلْم والصبر ( 1 ) ، وأما حال الصابرين عَلَى العيال المحافظين عَلَى الورع معهم فعزيزٌ جدًّا كحال الفضيل لما دخل عليه الرشيد فأعطاه ألف دينار ، فأبى أن يأخذها ، فخرج عنه ، فجاء إِلَيْهِ بعض عياله فقالوا له : لو قبلت هذا المال ففرجت به عنا ، قال : مثلي ومثلكم كمثل { رجال } ( 2 ) كان لهم جمل يستقون عليه ، فلما كبر نحروه ، فأكلوا لحمه . وكان الإمام أحمد له عيال وكان يومًا لا يكون عنده شيء يفرح ، وقال : أسرُّ أيامي يوم أصبح وليس عندي شيء ، وأرسل يومًا إِلَيْهِ عياله يَقُولُونَ له : ليس عندنا اليوم دقيق ، أو قالوا : خبز - فَقَالَ لهم : الساعة ، ثم أبطأ عليهم ، فعاودوه فَقَالَ : الساعة . فدق عليه رجل الباب ، فإذا هو رجل من خراسان قد أرسل معه إِلَيْهِ بخمسة آلاف درهم ، فأبى أن يأخذها رردها . كان فتح الموصلي يجمع عياله في ليالي الشتاء ، ويمد كساءه
--> = يسار . وأخرجه أحمد ( 3 / 158 ، 245 ) ، وسعيد بن منصور في سننه ( 490 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 5099 ) ، وابن حبان ( 4028 - إحسان ) من حديث أنس . قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن حفص ابن أخي أنس إلا خلف بن خليفة . وذكره الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 252 ) وقال : رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " من طريق حفص بن عمر عن أنس ، وقد ذكر ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وذكره أيضاً في ( 4 / 258 ) وقال : إسناده حسن . وأخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " ( 723 ) من طريق أبان بن أبي عياش عن أنس ، وأبان متروك . ( 1 ) كتب في الهامش : فافهم ترشد . ( 2 ) في " الأصل " : رجل . والمثبت أنسب للسياق .